ابن الوزان الزياتي
183
وصف افريقيا
تاساوين يتألف إقليم تاساوين من جبلين ، الواحد بجانب الآخر . وبدايتهما من تخوم الجبل السابق في الغرب ، ونهايتهما في جبل تاغوداست . ويسكنها أناس في فقر مدقع إذ لا ينبت هنا سوى الشعير والدخن . وينبع من هذين الجبلين نهر يجري في سهل بديع جدا ، ولكن الناس لا يستطيعون أن يصنعوا شيئا ما في السهل لأن العرب يتصرفون به « 318 » . وقد آن الأوان الآن للكلام عن تادله . منطقة تادله تادلة منطقة غير واسعة جدا ، تبدأ من نهر العبيد وتنتهي عند نهر أم الربيع ، عند منبع هذا النهر . وتنتهي جنوبا بين جبال الأطلس وتنتهي شمالا عند مقرن نهر العبيد مع نهر أم الربيع . ولهذه المنطقة تقريبا شكل مثلث لأن هذين النهرين ، اللذين يستمدان منبعهما من جبال الأطلس ، يجريان تجاه الشمال ويقترب أحدهما من الآخر إلى أن يتحدا « 319 » . تفزه : مدينة من تادله تفزه مدينة إقليم تادله الرئيسية . فقد شيدها الأفارقة فوق سفوح الأطلس على مسافة خمسة أميال « 320 » تقريبا من السهل . ولها جدار سور مشيد بنوع من صخر كلسي يحمل اسم تفزه في لغة أهل البلاد . ومن هذا جاء اسم المدينة هذه « 321 » . وهذه الكورة
--> ( 318 ) لا تحمل الكتلة الجبلية ، التي يتولد منها النهران اللذان يسميهما المؤلف في كتابه التاسع تيسوين ، أقول لا تحمل هذا الاسم مطلقا . وهذان النهران ، أي الوادي الأخضر ، وواد تساءوت جنوبا ، إنما ينبعان من كتلة جبلية واقعة في بلاد قبيلة فتواكه ، وهي كتلة تبلغ أعلى ذراها 3800 م . والسهل المقصود هو على الأرجح سهل دمنات الذي يخترقه الوادي الأخضر ، وهو أحد نهري تيسوين ، والنهر الشمالي هو واد تسّاءوت . ( 319 ) في الصحيح ان نهر أم الربيع يجري من الشمال نحو الجنوب الغربي في حين يجري وادي العبيد من الشمال الشرقي نحو الجنوب الغربي . والوصف الذي سيأتي يبين أن المؤلف كان يدمج في تادله الكتلة الجبلية في غرب وادي دادس الأعلى بالإضافة إلى كتلة المغون التي يتجاوز ارتفاعها 4000 م ، والتي تحتل قبيلة ايميغران سفوحها الجنوبية . ( 320 ) 8 كلم . ( 321 ) هذه الإشارة صحيحة ولكن كلمة تفزه لا تعنى نفس النوع من الصخر الكلسي في كل المناطق . وهذه التسمية معروفة أيضا في القطر التونسي ، ويقصد بها القسرة الصخرية الصلبة و Croute أو Crust بالإنجليزية أو hard pan في أميركا أو حجر الحرش كما يسمى في القلمون شمالي دمشق » ( المترجم ) .